القرطبي

60

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فجئثت ( 1 ) منه فرقا ، فرجعت فقلت زملوني زملوني ، فدثروني ، فأنزل الله تعالى : " يا أيها المدثر . قم فأنذر . وربك فكبر . وثيابك فطهر . والرجز فاهجر " ) في رواية - قبل أن تفرض الصلاة - وهي الأوثان قال : ( ثم تتابع الوحي ) . خرجه الترمذي أيضا وقال : حديث حسن صحيح . قال مسلم : وحدثنا زهير بن حرب ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : حدثنا الأوزاعي قال : سمعت يحيى يقول : سألت أبا سلمة : أي القرآن أنزل قبل ؟ قال : " يا أيها المدثر " فقلت : أو " أقرأ " . فقال : سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل قبل ؟ قال : " يا أيها المدثر " فقلت : أو " أقرأ " فقال جابر : أحدثكم ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( جاورت بحراء شهرا ، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي ، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أرا أحدا ، ثم نوديت فنظرت فلم أر أحدا ، ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء - يعني جبريل صلى الله عليه وسلم - فأخذتني رجفة شديدة ، فأتيت خديجة فقلت دثروني ، فدثروني فصبوا علي ماء ، فأنزل الله عز وجل : " يا أيها المدثر . قم فأنذر . وربك فكبر وثيابك فطهر " ) خرجه البخاري وقال فيه : ( فأتيت خديجة فقلت دثروني وصبوا علي ماء باردا ، فدثروني وصبوا علي ماء باردا فنزلت : " يا أيها المدثر . قم فأنذر . وربك فكبر . وثيابك فطهر . والرجز فاهجر . ولا تمنن تستكثر " ) . ابن العربي : وقد قال بعض المفسرين إنه جرى على النبي صلى الله عليه وسلم من عقبة [ بن ربيعة ] ( 2 ) أمر ، فرجع إلى منزله مغموما ، فقلق واضطجع ، فنزلت : " يا أيها المدثر " وهذا باطل . وقال القشيري أبو نصر : وقيل بلغه قول كفار مكة أنت ساحر ، فوجد من ذلك غما وحم ، فتدثر بثيابه ، فقال الله تعالى : " قم فانذر " أي لا تفكر في قولهم ، وبلغهم الرسالة . وقيل : اجتمع أبو لهب وأبو سفيان والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث وأمية بن خلف والعاص بن وائل ومطعم بن عدي وقالوا : قد اجتمعت وفود العرب في أيام الحج ، وهم يتساءلون عن أمر محمد ، وقد اختلفتم في الاخبار عنه ، فمن قائل يقول مجنون ،

--> ( 1 ) جئثت أي ذعرت وخفت . ( 2 ) الزيادة من ابن العربي .